لماذا نهرب من مشاعرنا؟
أحيانًا لا يكون أكثر ما يتعبنا هو الشعور نفسه، بل محاولتنا المستمرة ألّا نشعر به.
ننهمك حتى لا نحزن، نفكر كثيرًا حتى لا نواجه خوفنا، أو نقنع أنفسنا بأننا بخير بينما أجسادنا تقول شيئًا آخر.
لكن ماذا لو لم تكن المشاعر عدوًا يجب التخلص منه؟
في العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، هناك ارتباط بين الفكرة والمشاعر والسلوك. فما يحدث لنا شيء، وما يقوله عقلنا عن الذي حدث شيء آخر.
تتأخر رسالة من شخص يهمك، مثلًا.
الحقيقة: لم يرد حتى الآن.
لكن العقل قد يقول: «لم أعد مهمًا بالنسبة له».
هنا يبدأ القلق، وربما مراقبة الهاتف أو الانسحاب.
لذلك من المفيد أن تسأل نفسك:
هل ما أفكر فيه حقيقة، أم تفسير صنعه عقلي؟
وفي العلاج بالقبول والالتزام (ACT)، لا تكون الفكرة أن نتخلص من كل شعور مزعج، بل أن نتوقف عن الصراع معه.
بدل أن تقول:
«يجب ألا أشعر بالخوف».
جرّب أن تقول:
«الخوف موجود الآن، لكنني لست مضطرًا لأن أجعله يقودني».
وأحيانًا لا تكفي الكلمات وحدها.
فالجسد أيضًا يحمل التوتر. لذلك عندما يشتد عليك شعور ما، عُد للحظة الحالية: ضع قدميك على الأرض، تنفّس بهدوء، لاحظ ما حولك، وحرّك جسدك قليلًا.
ليس بهدف إجبار الشعور على الاختفاء، بل لتمنح نفسك مساحة لتراه دون أن تغرق فيه.
جرّب اليوم
عندما يظهر شعور متكرر، اكتب:
ماذا أشعر؟
ما الفكرة التي سبقت هذا الشعور؟
ماذا أفعل عادة عندما أشعر به؟
وماذا أحتاج الآن؟
لا تبحث عن إجابة مثالية.
فبداية الوعي ليست أن تتخلص من مشاعرك، بل أن تتعلم كيف تراها بوضوح دون أن تصبح أسيرًا لها.
وربما حين نتوقف عن الهروب من مشاعرنا، نكتشف أنها لم تأتِ دائمًا لتعطّل حياتنا…
بل أحيانًا لتعيدنا إلى أنفسنا.
نَفَس رُوح
أرافقك حتى تُشرق من داخلك.
