لماذا نشعر بالذنب عندما نختار أنفسنا؟
قد تقول «لا» لشيء لا يناسبك، ثم تقضي بقية اليوم تتساءل: هل كنت قاسيًا؟
قد تضع حدًا في علاقة تستنزفك، ثم تشعر أنك الشخص السيئ.
وقد تختار راحتك للمرة الأولى، لكن بدل أن ترتاح… يظهر الذنب.
فلماذا يحدث ذلك؟
لأنك قد تكون اعتدت أن تربط محبتك بما تقدمه
حين يعتاد الإنسان أن يكون متاحًا دائمًا، وأن يرضي الآخرين أو يتجنب إزعاجهم، قد يصبح الاهتمام بنفسه شيئًا غير مألوف.
ولهذا، عندما يبدأ بوضع الحدود، قد يفسر عقله الشعور الجديد بطريقة خاطئة:
«أنا أناني.»
لكن وجود الذنب لا يعني بالضرورة أنك ارتكبت خطأ.
أحيانًا يعني فقط أنك تصرفت بطريقة مختلفة عما اعتدت عليه.
هناك فرق بين الأنانية والحدود
الأنانية تقول:
أنا فقط من يهم.
أما الحدود الصحية فتقول:
أنت مهم… وأنا أيضًا مهم.
يمكنك أن تحب شخصًا وترفض طلبه.
يمكنك أن تكون إنسانًا طيبًا دون أن تكون متاحًا طوال الوقت.
ويمكنك أن تراعي مشاعر الآخرين دون أن تجعل راحتهم مسؤوليتك الدائمة.
قبل أن تتراجع… اسأل نفسك
عندما تشعر بالذنب بعد وضع حد، لا تسارع إلى التراجع عنه فقط حتى يختفي الشعور.
اسأل:
هل أذيت هذا الشخص فعلًا، أم أنني فقط لم أعطه ما اعتاد أن يأخذه مني؟
هذا السؤال قد يكشف لك فرقًا كبيرًا.
فليس كل انزعاج يصدر من الآخرين دليلًا على أنك أخطأت، كما أن وضع الحدود لا يعني أن نفعل ما نريد دون اعتبار لأحد.
المطلوب هو التوازن.
جرّب هذا في المرة القادمة
قبل أن تقول «نعم» وأنت تريد «لا»، امنح نفسك لحظة.
واسأل:
لو لم أخف من غضب هذا الشخص أو خيبة أمله… ماذا كنت سأختار؟
ثم ابحث عن إجابة تحترمك وتحترمه في الوقت نفسه.
قد لا يختفي شعور الذنب مباشرة.
وهذا طبيعي.
أحيانًا يحتاج الإنسان إلى وقت حتى يتعلم أن الاعتناء بنفسه لا يعني التخلي عن الآخرين.
فالنضج ليس أن تعطي حتى تنطفئ…
بل أن تعرف كيف تحب الآخرين دون أن تغادر نفسك.
نَفَس رُوح
أرافقك حتى تُشرق من داخلك.
